اذاعة وطني

الأربعاء، 16 يناير، 2008

أعذريني سيدتي أعذريني

أعذريني سيدتي أعذريني
فإنه لم يعد بوسعنا أن نفرق في هذا العالم بين الضحية وموسوليني.
لقد أصبح الحليم حيرانا في هذا الزمان
يصبح المسلم كافرا ويمسي الكافر مسلما
اختلط النور بالظلام واختلط الهزل بالجد والجهل بالعلم والقوة بالضعف
وضاعت قيمنا وحضارتنا فولت إلى غير رجعة
عادت إلى حيث القصص والروايات
وكأنه لا حاضر ولا مستقبل لنا
أعذريني سيدتي فالأعين عمياء والألسن بكماء
والآذان صماء والأقلام جوفاء
علا صراخك وأنينك من شدة ما تشاهدين ومن قوة الروع الذي أمامك
لكن صدقيني كما أسلفت لك
نحن في عالم الدنيا والماديات
لا نريد أن نبكي ولا نريد حتى أن نسمع أنينك وصراخك
فاللعب ثم اللعب والضحك واللهو والزينة والتفاخر بالأولاد والأنساب والأموال
التحاسد والتباغض هو القيمة والعملة المتداولة في الأسواق
أما التفكير فيك فالتخلف والرجعية
البكاء والعويل هي أفراحنا وأعيادنا
لقد تبلدت الأحاسيس وغابت الأنفة وضاع بريقنا
فأصبحنا غثاء كغثاء السيلُ
نُزعت من قلوب أعدائنا المهابة
وقُذف في قلوبنا الوهن
هذا هو حالنا وواقعنا في عالم أصبح المجرم والجلاد يتساوون في الحقوق والواجبات
وأصبح المجرم يستشار ويحضر الولائم
بل هو من يشرف عليهاويقوم بتكريم أصحاب الأبحاث والنظريات
وأصبح الضحية يستحي من كثرة الملائم والتوبيخات
فعالم اليوم هو الرياء والأهواء والجاه فصرخة وا معتصماه بدت وكأنها أكذوبة
بل التاريخ نفسه لو قارناه بما نراه بأعيننا وما نقلبه في صفحات تاريخنا
لأكدنا ذلك
ضاعت القيم والشيم وأصبح السلاح يوجه إلى الأخ والصديق بدل العدو
والمحتل
فالعدو تشرب معه أحلى المشروبات ويرحب به في أرقى الأماكن التي يمنع منها الشعب
ويستقبل بأحلى العطور والماركات تحفه ملائكة النظام ((المخابرات))
فاعذريني سيدتي لا املك إلا هذا القلم فلعل أحرفي هذه تصل عبر المخبرين الذين وصلوا إلى أماكن عليا بهذه الحرفة الممقوتة
عن طريق الأشلاء فيوصلوها ظنا منهم أنها مكفرات
لما قاموا به فيتحرك ذلك النائم الذي يهيم في بحر الأوهام
قبل أن يصله أجله فيعطي الأوامر إلى جنوده الذين لا نستطيع أن نحصي لهم عددا
وتستصلح الآليات التي أكلها الصدأوعششت فيها الفئران واللقالق
أو لعل أحرفي تصل إلى من مازالت عروقهم تنبض وقلوبهم تتمتع بالحياة
فيتحركوا فالقطرة قطرة حتى تنهمر الأنهار

ليست هناك تعليقات: