اذاعة وطني

الأحد، 5 أكتوبر، 2008

وقفة مع الهالكين في الجنوب الجزائري

"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ".هكذا تعلمنا وتربينا ، ومادام العنوان يتحدث عن الهلاك ،فصاحب الموضوع لايحب أن يكون لامع الهالكين ولايتمنى للناس الهلاك. إنما يريد أن يحدثكم في موضوع أثارته إحدى مقدمات النشرة الإخبارية في تلفزة2008 العار، لحمراوي حبيب شوقي ،وأحببت أن أنسبها له، حتى لاأقول الجزائرية في هذه المرة لحساسية الموقف، وحتى لاأظلم الجزائر ولاالجزائريين في هذا الموضوع بسبب حماقاته.
في نشرة الأخبار، وبينما نحن نتابع أحوال إخواننا من الغرقى في الجنوب الجزائري ،لاسيما في غرداية، وإذا بالصحفية الجزائرية تظهر بتجميلها ،لابحدادها كما يحدث عادة في دول أخرى وكأنها في عرس ،تتحدث عن عدد الذين قضوا نحبهم في تلك المظاهر الرهيبة ،التي يتحرك لها الجماد ،وتسمي القتلى بالهالكين ، وكأنهم حشرات أو أفاعي وضفادع جرفتها السيول والوديان .
كنت أعتقد في الوهلة الأولى أنها زلة لسان وقعت فيها ، حيث أن البث عادة في نشرة الأخبار ما يكون مباشراً، إلاّ أنها أعادتها كرة أخرى ،ممّا يدل بأن الأمر مُتعمّدُ، وكان على المقدمة أن تختار عبارات أخرى أكثر لباقة ولطفاً ،خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة ،وتضع في حسبانها أن نسبة الأمية حطّمت الأرقام القياسية ، فتقول مثلا ،ضحايا، أو قتلى ،لأن كلمة الهالك مستفزة لمشاعر المسلم ،"الشهيد الغريق"، وحتى لانُدخل أنفنا في بعض الأحكام الشرعية ،فقد تركنا الأمر لوزيرشؤون الزوايا ليحدثنا عن الغريق وما حكمه شرعاً،أو الأمر لمن هو أحرص على المدنيين في الثكنة التي يوجد بها الشعب الجزائري ،وأعلى مكانة منه عند الرئيس ،الذي تحت فخامته هذه المرة أيضا وفي ظل العزة والكرامة التي وعد بها الناس ،والتحضير للعهدة الثالثة لاسمح الله ،يعيش الهالكون بتعبير الصحفية أحلك أيامهم .
لو كان الأمر في فرنسا التي يتحدث زرهوني لغتها ،وهو الأبكم عن اللغة العربية التي تثقل منها شفتاه ويتعثر منها لسانه ،لقامت الدنيا ولم تقعد ،سواء من ناحية الإعداد ،أو من ناحية تحذير المواطنين حتى لايقعوا فريسة في مثل هذه الكوارث ،ولا،استقال من منصبه فوراً ،أو أُقيل لإخفاقاته .
يستوردون لنا من فرنسا مايخدمهم، لامايخدم الشعب .لقد رأينا الأعاصير كيف ضربت عدّة دول كبرى ومنها فرنسا في السنوات الأخيرة ،وكيف كان تحسيس المواطنين ،ولو حدثت تلك الأعاصير في بلداننا مابقي رجل ولا امرأة على قيد الحياة.
وبحكم أننا نُسلّم قضاء وقدراً بما حدث أو سيحدث لاحقا لإيماننا ،إلا أننا نطرح تساؤلات فهل من حقنا ذلك يارعاة زرهوني ،وياحماة الجمهورية الديمقراطية الشعبية؟هل ياترى لو كانت هذه الفيضانات موجهة إلى نادي الصنوبر، أو قصر المرادية ،أو قبة البرلمان، أو مجلس الأمة ،أو ثكنة من الثكنات ،أو حتى مفرزة من المفرزات ،وأُبلغ المعنيون كما أبلغت بذلك الأرصاد الجوية الساهرين على أمن وسلامة المواطن ، بحماية الهالكين بتعبير الصحفية،ولم يتحرك أي ساكن ،فماذا سيكون ردة فعلهم؟ هل سيهرعون ويتركون أماكنهم أم سيبقى يزيد زرهوني ومن معه في الوزارة كما هم الآن يذرفون دموع التماسيح في موائد مستديرة تحت الرعاية وتحت الفخامة ويهلكون كما هلك الإخوة في الجنوب الجزائري.؟
لست أدري هل أرواح الجزائريين وصلت إلى هذا الحد من البرودة والهوان ليموتوا في صمت ، إنتحاراً أو حرقة أو تفجيراً،أو في فيضانات كما حدث،أو قبلها في فيضان باب الوادي الشهير ،أو في زلازل أخرى ؟ الجواب معروف حتماً مابقي الذئب راعيا، أو العنزة الجرباء تقود القطيع.

ليست هناك تعليقات: