اذاعة وطني

الجمعة، 11 يناير، 2008

فتاوى الحكام بين الحلال والحرام



من المُتعارف عليه
ومن خلال ما تعلمناه أن العلماء هم ورثة الأنبياء
ولذلك أخذنا ما في الكتب عنهم ودرسنا كذلك
وعرفنا من خلالهم
أن التحليل والتحريم شأن إلَهي واقتنعنا بذلك
فهو الذي يُحلل ويُحرم لأنه صاحب المُلك ومن حقه ذلك
وهو القادر إذا أراد أن يقول لشيئ كن فيكون.
لا يغفل ولاينام
فوجب علينا إذن أن نقدسه وأن نُعظمه
لأنه أهل وأحق لذلك هو الإله وهو الحاكم فلا معقب لحكمه ولاراد لقضائه إذا قرر
لا محكمة عليا بعده ولا طعن ولا منظمة حقوق الإنسان أو مجلس الأمن
ولافدية ولااحتجاج ولاإضراب
هو العادل ولا يظلم ربك أحدا
وإلى هنا الكلام ليس مُشفرا ولا يدعوا إلى إزالة التشفير واستعمال برامجه وأدواته
بل سلس وسهل للغاية.
إن ما نلاحظه وما نلمسه من تذبذب ومن خنوع لحكام هذا الزمان
الذي قل فيه الرجال وكثرت فيه الأشكال الإستهجانية
من خليط يصعب للإنسان أن يجد له تصنيفا خاصة في قاراتناولم يعد للعلم ولا للعالم اعتبار
لما وصلنا اليه من عدم الثقة بالنفس ونشر ثقافة الإنهزامية
في وقت أصبحت المادة هي الأساس والسيد بها تقضى الحوائج وتُشتري الذمم
وتجعل صاحب الحاجة لا يعصي لك أمرا
في حين تعيش طبقات تحت المعدل
وفي أحد القارات يموت الناس عطشا وفقرا ومع ذلك
هناك من يستحم بالكوكاكولا وبآخر ماركة من ماركات العطور
وأهل الطبقة الوسطى التي من المفترض أنها هي التي تشكل غالبية الشعب
انعدمت تماما بسبب الفحش والتعدي والأنانية وحب الذات
وأصبح هناك فريقين إما من أهل الجنة وإما من أهل النار
وهنا يبدأ التشفير فلا بد عليك من استعمال أدوات وبرامج الإزالة
لأن الموضوع بدأ يتحدث عن الحلال والحرام حسب شريعة الحكام .
إن خرجت عن طاعتهم
فأنت من فئة الخوارج
وعليك أن تختار بين الجنة والنار جنتهم طبعا ونارهم ومعذرة هنا لإزالة التشفيرلأن يوم العدالة لم نشهده بعد.
إن دخلت في حكمهم فعليك أن تزايدلأن الأرباح والمردودية تعود حسب المزاد
وإن أخفيت موقفك منهم
فأنت من الروافض تتبع التقية فيجب الحذر منك ووضعك في مكان لا هو نور ولا هو ظلام لاأمن فيه ولاسلام
وعليك أن تختار
أن تعيش في أي مكان خارج أرضهم وسمائهم وبعيدا عن شمسهم
وأن تجد حيزا ا لك مع أهل الجنة أو أهل النار
وعليك أن تُحَول قبلتك وأن تصحح إتجاههالأن أولى القبلتين أصبحت بيضاء اللون
في قارة أخرى أهلها ينطقون بلسان غير عربي
وأن تصوم وتفطر حسب رؤيتهم
لأنك لست من أهل البصيرة
وأن تداوي نفسك في مستشفيات العميان وأن تزكي وفق ما تسطره الحاشية فتدفع حسب مصلحتك وحسب الحاجةالتي تريد أن تقضيها
وعليك أن تدفع ثمن الموعد والوسيط ولعل هذا الأخير أغلى
وحذاري أن تقترب سلكا من أسلاكهم أو تتنسم نسمة من نسماتهم
فالدنيا تقوم ولا تقعد
إذا ما مرّت هبة ريح أمام جدار من جدرانهم
الأعاصير الهوجاء تضربك والبراكين الخامدة تشتعل في وجهك والزوابع الرملية تثور حولك والزلازل تفتك بك
وأجهزة التصنت تنذر والرادارات ترصدك
فليس لك الحق أن تقترب إلا بعد أن تُسبح بحمدهم وتستغفر ويشهد لك المقربون قبل ذلك
وعليك ان تُعلن في سلطتهم كتابيا وسمعيا وبصريا أنك تُبت ونَدمت
وأن تذْكر القاعدة الأساسية في التشهدوان تستبدل آل محمد بآلهم
وهنا عليك أن تستغفر الله وتتذكر حقيقة لا مجازا
ففرعون وهامان وقارون والنمروديعيشون ويتكاثرون
ولازال نسلهم لم ينقطع إلى يوم الناس هذا
فإياك أن تعتقد أنهم ماتوافاليوم أصبحت لهم منابر غير التي تُقام فيها الصلوات
وسلطات أكثر فتكا من بعضهافبمجرد التقاط صورة لك تصبح من المغضوب عليهم في هذا العالم
فاحذر من الابتزازولا تحاول أن تُعكر صفوهم وأن لا تُذكرهم بهازم اللذات
ومافعل عمر وصلاح الدين
وحاول أن تكثر من الضحك
فأنت في دولة أغلبها كذلك
وتحدث دائما عن الحياة لا عن صاحبها
ولا تستعمل الجد إلا إذا حان وقته واقترب وقت التشمير وهو موسم
تكثر فيه الانفجارات والرعود والسحب المغشات
والتسابق للولاء الأكبرولا تتحدث عن الكبار فأنت إن فعلت فإنك بذلك لا توقر كبيرا
وتحدث فيما يعنيك فقط فأنت لم تصل سن الرشد بعد
تحدث عن الفسادإن سرق أحد خبزة يسد بها رمقه
أو علبة حليب يُرضع بها صغاره
وحاول أن تصنع منها مسرحيات تلهوا بها كأن يُقام الحد على صاحبها
وتعلن بأن الدين هو من أمر بالقصاص فيه حياة لأولي الألباب
وتفرّج على نفسك المُتعبة والمُترهةواحذر أن تتحدث في أمور العامة واعلم ان السياسة ملك خاص
ولاتلقي بنفسك للتهلكة كأن تقترب من ملفات الفساد
فأنت بذلك تتهم أوليائك بالكذب وبالجور وعدم المعرفة
وتطعن فيهم من دون وعي وتَنقض البيعة لهم وتُعلن الخروج عن الجماعة الناجية
وعليك أن تُسبح عدد نجوم السماوات لهم
وإلا فأنت من الفئة الضالة ومن الفرقة السبعين
في الأخيريجب عليك أن تلتزم بفتاواهم
فالحلال ما أحلوا والحرام ما حرّموافطبق دستورهم واستن ببروتوكولاتهم
واخرج وردد شعاراتهم في المسيرات دعما لهم فهي تلك مستحباتهم
و إذا أردت أن تتأكد من أنك مع أهل الحق او أهل الزيغ والضلال
فاستشر عالما من علماء الشيكات
الذين يفتون بالمبردات وتحت الهوائيات وأمام الفضائيات وبالنقالات وأشهر الكليبات
واحفظ هذه المقولةهدية مني إليك ورسالة ختام
قيل ان الأسد يموت مرة واحدة لكن الثعلب يموت كل يوم
فابتسم ومع السلام.

ليست هناك تعليقات: